التبرج بدعة يهودية







إن محاولة تعرية المرأة المسلمة و جرها إلى التفسخ و الإنحلال قديمة قدم المؤامرات التي تحاك ضد هذا الدين الحنيف ، دين رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم ...
فمنذ بداية الصراع ( اليهودي - الإسلامي ) في المدينة المنورة و اليهود تحاول نزع لباس المسلمات ، كما ظهر جلياً بالقصة التي كانت سبباً رئيسياً في غزوة بني قينقاع و التي تروي أن امرأة مسلمة ذهبت لتبيع بعض حليها في سوق يهود بني قينقاع بالمدينة المنورة ، و جلست عند صائغ منهم ، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت ، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها ، فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا منها ، فصاحت ، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ اليهودي فقتله ، فتبع اليهود المسلم فقتلوه ، فغضب لذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فحاصرهم خمسة عشر يوماً ، حتى أجلاهم عن المدينة تاركين وراءهم السلاح و أدوات الذهب الذي كانوا يصوغونه ....
و بقي هذا هدف اليهود دائما و إلى يومنا هذا .....
و إذا نظرنا إلى الدعاة الأوائل إلى الإباحية الجنسية و القضاء على الأخلاق و العفة ، و إلى المتزعمين لدور الأزياء و مدارس التجميل و مؤسسات الخلاعة ..... نظرة إلى كل هذا يبين بوضوح الدور اليهودي الكبير في نشر سمومهم المتجلية في نشر الإباحية و الفوضى الجنسية ، و الفرق الوحيد بين الأمس و اليوم ، أن يهود أمس و الذين هم يهود بني قينقاع وجدوا من يصدهم و كذلك وجدوا من يحمي مجتمع الإسلام آنذاك ، و يدافع بلب الموضوع على النساء المسلمات ليحمي بذلك أعراضهن من هؤلاء الأعداء .... لقد كان مجرد الإعتداء على امرأة واحدة مسلمة كافياً لإعداد جيش و إشعال حرب ، لأنه طبعاً أمر لا يجب السكوت عليه ، فالعرض أغلى من كل شيء و أثمن ما في الوجود ، و حماية المسلمات المؤمنات أولى واجبات الدولة ....
أما اليوم فقد فتحت إن لم أقل شرعت كل الأبواب لوسائل الإثارة الجنسية و مجلات الخلاعة و أشرطة و مسلسلات و أغاني العري و التفسخ حيث تطوع المسؤولون عن ذلك مجاناً و بمحض إرادتهم في إتمام مخطط اليهود .

فيا أخت الإسلام ، إنك باستعلائك عن مجاراة هذا التيار ، تيار التبرج ، و برفضك أن تصبحي أداة للإثارة و مرجعاً لهدم الأخلاق و العرض و الكرامة و العفة و الفضيلة ، تكونين قد استجبت لنداء ربك سبحانه و تعالى و بقيت على عهد نبيك صلى الله عليه و سلم ، و تكونين بذلك قد نجوت من شباك من يريد أن يجعلك أداة للمتعة أو سلعة تباع و تشترى ، أو وسيلة رخيصة للإستغلال في الإعلانات و الإشهارات الرخيصة المميعة لدى الإعلام الفاسق المرئي منه و المسموع و المقروء .....
لابد عزيزتي و أختي في الله أن تعلمي أن اليهود و من حمل أفكارهم و أيدها من أبناء جلدتنا قد عمدوا إلى مخطط رهيب يصب في العمق في صبيب واحد و هو تدمير الأسر المسلمة و تحطيم كرامة الإنسان و كل ذلك تحت الشعارات البراقة : " حرية المرأة " أحياناً أو الدفاع عن حقوقها أحياناً أخرى ......
و أنت أختي في الله بترفعك على كل هذه المصائد و المكائد تكونين قد برهنت على كرامتك و شرفك و عرضك و عفتك
تابع القراءة... Résuméabuiyad

تابع القراءة... Résuméabuiyad


تابع القراءة... Résuméabuiyad


تابع القراءة... Résuméabuiyad

رِسَالةٌ حَانِيةٌ إِلى المحتفلينَ بِـ(عِيدِ الحبِّ)






أ.النميري بن محمد الصَّبَّار

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رَسولِ اللهِ وعلى آلهِ وصحبهِ ومَنْ والاهُ، أمَّا بعدُ:
فَإنَّ مِمَّا تأسفُ له النَّفسُ كثيراً ، ويُدْمي القلبَ حَقًّا ، أنْ تَرى فِئاماً مِنَ الأُمَّةِ الإسلامية-هَداهم اللهُ- يَنساقونَ وَراءَ الأممِ الكافرةِ في أخلاقِها السَّيئةِ وأعيادهِا المنحرفةِ ، ومِمَّا يدخلُ في دائرةِ هذا الزَّخمِ الباطلِ : ظاهرةٌ غريبةٌ مريبةٌ برزتْ في السَّنواتِ الأخيرةِ ، ثُمَّ شاعتْ في أَقطارِ الدُّنيا ، وذَاعتْ في آفاقها ، وهي ظَاهرةُ الاحتفالِ بِـ(عيد الحبِّ ) ، أو ما يُطلقُ عليهِ (عيدُ العُشَّاقِ ) ، أو (يوم القديس فالنتين) ؛ تَشبُّها بذلك بأعداءِ الدِّينِ والملَّةِ الذين أَضلَّهم اللهُ وطمسَ على بَصائِرهم ، ومحاكاةً لهم في خَصائِصهم الَّتي يَتَّسمونَ بها ؛ وجَرياً على سَننِهم المخالفةِ لمنهاجِ النُّبوةِ .
وَكَمْ حذَّرَ رَسولنا الكريمُ : رَسولُ الرَّحمةِ والهدايةِ-صلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ- أُمَّتهُ من هذه الكبكبةِ الفاجرةِ والهُوَّةِ السحيقةِ- قبلَ ما يَربو على أربعةِ عشر قرناً مِنَ الزَّمانِ- إذْ يقولُ-فداه أبي وأمي- :
((لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ)) [1].
وَ قَالَ-صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- : ((لاَ تَتَرُكُ هذِهِ الأُمَّةُ شيْئاً مِنْ سُنَنِ الأَوَّلِينَ حَتَّى تَأْتِيَهُ)) [2] .

يقولُ الإمامُ ابنُ عبد البَرِّ-رحمهُ اللهُ - :
((وَكَانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَليهِ و سَلَّم يُحذِّرُ أصَحابَه وسائِرَ أُمَّتَه مَنْ سُوءِ صَنيعِ الأممِ قَبلَه ، وَ يُخبرهم بما في ذلكَ مِنْ سَخطِ اللهِ وغَضبهِ ، وَأَنَّهُ مما لا يَرضاه ؛ خَشيةً عَليهم امتثالَ طُرقِهم .
وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم يُحبُّ مُخالفةَ أَهلِ الكتابِ وسائرِ الكُفَّارِ ، وَكَانَ يَخافُ على أُمَّتِه اتباعَهم .
أَلا تَرَى إلى قَولِه صَلَّى اللهُ عَليهِ و سَلَّم على جِهةِ التَّعييرِ والتَّوبيخِ ( ( لتتبعنَّ سُننَ الَّذينَ كَانوا قَبلكم حَذْو النَّعلِ بالنَّعلِ حَتَّى إِنَّ أَحَدَهم لو دَخَلَ جُحْرَ ضَبٍّ لَدخلتموه ) ) ؟!))[3].
وإنَّ كُلَّ غَيورٍ مُشفقٍ على أُمَّتهِ ، لَيتأكَّدُ عليه-لزاماً- أنْ يَبعثَ لأولئكَ المحتفلينَ بذلكم العيدِ البغيضِ بِرسالةٍ حانيةٍ ، مِلؤها الرّحمةُ والمحبَّةُ ، يُناشدهم فيها باللهِ أنْ يُراجعوا فيها أنفسهم ، وما اجترحتْ أيديهم ؛ مِمَّا يُغضبُ اللهَ-جلَّ وعلا- ، ويُنزلُ سخطهُ- .
وهَا أنا ذَا أَبعثُ إليهم بهذه الرِّسالةِ ؛ انطلاقاً من قوله-سبحانَهُ- حكايةً عَنْ أنبيائهِ وخيارِ عبادهِ- : {... إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ }[الأعراف : 59] ، وقولهِ تعالى : {وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ }[غافر : 32] .

ألا وإنَّ محاورَ تيكم الرِّسالةِ ، ستدورُ حول مضامينَ في غايةِ الأهميةِ ، وهي على وجهِ الإجمال :

1-في حقيقةِ هذا العيدِ ، وجذورهِ التَّأريخيةِ والعقدِيَّةِ .
2-مظاهرُ الاحتفالِ بهذا العيدِ .
3-حُكْمهُ في ميزانِ الشَّريعةِ .

أما التفصيل ؛ فهو على النَّحو الآتي :
أولاً : في حقيقةِ هذا العيدِ ، وجذورهِ التَّأريخيةِ والعقديةِ 
[4] :
يُعتبر (عِيدُ الحبِّ) مِنْ أعيادِ الرُّومانِ الوثنيينَ ؛ حيثُ كانتِ الوثنيةُ سَائدةً عندَ الرُّومان قبلَ ما يَزيدُ على سبعةِ عشر قرناً. وهو مصطلحٌ خاصٌّ في المفهوم الوثني الروماني يُعبِّرُ عن الحبِّ الإلهيِّ.
و كَانَ لهذا العيدِ الوثنيِّ أساطيرُ متعدِّدةٌ عندَ الرُّومانِ، وعندَ منْ جاء بعدهم مِنَ النَّصارى، و لعلَّ أَشهرَها أسطورتانِ اثنتانِ:
1-أولاهما: كانَ الرُّومانُ يعتقدونَ أنَّ (رومليوس) مُؤسِّسُ مدينة (روما) أَرضعته ذاتَ يومٍ ذِئبةٌ ؛ فاكتسبَ منْ لَبنِها القوَّةَ ورجَاحةَ الفكرِ.
ولذلك كانوا يحتفلونَ بهذا اليومِ في منتصفِ شهرِ فبراير مِنْ كُلِّ عَامٍّ احتفالا كبيراً، يُمارسونَ فيه أعمالاً في غايةِ الغرابةِ والخرافةِ ؛ حيثُ يَذبحونَ كَلباً وعنزةً، ويَدهنُ شَابانِ مفتولا العضلاتِ جسميهما بَدمِ الكلبِ والعنزةِ ،ثُمَّ يَغسلانِ الدَّمَ باللَّبنِ ، وَيسيرانِ في موكبٍ عظيمٍ ؛ بِحيثُ يَكونانِ في مُقدِّمتهِ ، وَيجولانِ في الطُّرقاتِ ، ومعهما قِطعتانِ منَ الجلدِ ، يُلطِّخانِ بِهما كُلَّ مَنْ يُقابلهما ، وكَانَ النِّساءُ الرُّومياتُ يُرحبنَ أشدَّ الترحيبِ بهذا التَّلطيخِ، وَيَتعمدنَ أنْ يُصيبهنَّ الدَّمُ الَّذي على الجلدِ ؛ لاعتقادهنَّ بأنَّهُ يَمنعُ العقمَ ، ويُساعدُ على الولادةِ ، ويَزيدُ مِنْ خُصوبتهنَّ .
ومنْ هنا كانَ الرُّومانُ يُطلقونَ (عيدَ الخصبِ) على ذلك العيدِ ، وكانوا يحتفلونَ به سنوياً على شَرفِ إلهِ الخصوبةِ عندهم المسمَّى (خونو ( Juno) في الخامسِ عشر من شهرِ شباط الذي يُقابله شهر فبراير في التأريخِ الميلاديِّ .

2-الأسطورةُ الثانية :
 تَتعلَّقُ بِـ (القديس فالنتين) الَّذي يُنسبُ إليه هذا العيدُ الوثنيُّ ؛ كما مَرَّ معنا ، و قَدِ اختلفتِ الرِّواياتُ التَّاريخيةُ في تَعيينِ ماهِيَّةِ هذا القديسِ على وجهِ الدِّقةِ والتَّحديدِ ؛ فجاءَ في بعضها أَنَّهُ ليسَ شخصاً واحداً ؛ وإِنَّما هُوَ اثنانِ منْ قُدامى ضحايا الكنيسةِ النَّصرانيةِ ، وجاءَ في بعضها الآخرِ أَنَّهُ واحدٌ أُعْدِمَ في روما على يَدِ القائدِ الرُّومانيِّ (كلوديوس الثَّاني) في ( 14 فبراير) عام (270م) ليلةَ العيدِ الوثنيِّ الرِّوماني (لوبركيليا) ؛ وسببُ ذلك ؛ كما جاءَ في الرِّوايةِ المزعومةِ- : أَنَّ القائدَ (كلوديوس الثَّاني) الَّذي كَانَ يعتنقُ الوثنيةَ الرُّومانيةَ، قَرَّرَ مَنْعَ جنودِه مِنَ الزَّواجِ ؛ لأنَّهُ كانَ يعتقدُ أَنَّ للزَّواجِ تأثيراً سلبياً عليهم ؛ إذْ إِنَّهُ يُميتُ فيهم رُوحَ الجندِيَّةِ والقتالِ ، ولمْ يَكُنْ هذا القرارُ الجائرُ الَّذِي يُصادِمُ الفطرةَ البشرِيَّةَ ، لِيُعجبَ (القديس فالنتاين) الَّذي كانَ على دِينِ النَّصرانيةِ؛ فَكانَ يَعقدُ عُقودَ الزَّواجِ للجنود بشكلٍ سرِيٍّ ، و حينَ عَرفَ بِذلكَ القائدُ (كلوديوس الثَّاني) اعتقلَه ، وفي السِّجنِ يَقعُ(القديسُ فالنتاين) في حُبِّ ابنةِ القائدِ (كلوديوس الثَّاني) العمياءِ، الَّتي شُفِيتْ مِنْ مرضِها ، وعَادتْ لِتُبصرَ مِنْ جديدٍ بعد عَلاقتها بـِ(القديس فالنتاين)!! ، و سَاعتئذٍ بَذلَ القائدُ (كلوديوس الثَّاني) جَهدَهُ في أَنْ يَتركَ (القديسُ فالنتاين) النَّصرانيةَ ، ويَعتقدَ بآلهةِ الرُّومانِ ، لكنَّ محاولاتهِ كُلَّها بَاءتْ بالفشلِ الذَّريعِ ، وثبتَ (فالنتين) على النَّصرانيةِ ؛ فَقرَّرَ القائدُ (كلوديوس الثَّاني) آنذاكَ أنْ يَقتلَه، وَقبُيلِ إعدامِه كَتَبَ رَسالةَ حُبٍّ إلى ابنةِ القائدِ.
واحتفاءً بهِ ، وتخليداً لذكرهِ ؛ بُنيتْ كَنيسةٌ في روما في المكانِ الَّذِي أُعْدِمَ فيه عامَ (350م) .
و حِينَ اعتنقَ الرُّومانُ النَّصرانيةَ ابقوا على الاحتفالِ بِعيدِ الحبِّ الآنفِ الذِّكرِ ، بَيْدَ أَنَّهم نَقلوهُ مِنْ مفهومِه الوثنيِّ (الحبِّ الإلهيِّ) إلى مفهومٍ آخرَ ، يُطلقُ عليهِ (شُهداءُ الحبِّ) الَّذِينَ يَقفُ في طَليعتِهم (القديسُ فالنتين) : رَسولُ الحبِّ والسَّلامِ-حَسبَ زَعمِهم- الَّذِي نَاضلَ وَ استشهدَ في سبيلِ ذَلكَ .

ثانياً : مَظاهرُ الاحتفالِ بهذا العيدِ 
[5] :
هذا العيدُ البدعيُّ الوثنيُّ شأنُه شأنُ غيرهِ منَ الأعيادِ منْ حيثُ أَنَّ لَهُ مَظاهرَ يُعبِّرُ فيها النَّاسُ عَنْ بَهجتِهم بهِ وسُرورهم بِقدومهِ ؛ كَما فيما يلي :

1- إِرسالُ بطاقاتِ عيدِ الحبِّ ، أَو الحلوى للأحبةِ أو الزملاءِ في العملِ .
2- تَبادُلُ الورودِ الحمراءِ ؛ وإهدائُها ؛ تعبيراً عن الحبِّ الوثنيِّ الذي كان عند الرومانِ لمعبوداتِهم منْ دُونِ الله تعالىِ .
3- تَوزيعُ بطاقاتِ التَّهنئةِ ، وفي بعضها صورةُ ( كيوبيد) ، وهوَ طفلٌ لَهُ جَناحانِ يَحملُ قوساً ونُشَّاباً ، وهو إِلهُ الحُبِّ عندَ الأمةِ الرُّومانية الوثنيةِ .
4- تَبادلُ كَلماتِ الحُبِّ والعشقِ والغرامِ في بطاقاتِ التَّهنئةِ الَّتي تكونُ بينهم ، والَّتي كَثيراً ما يُكتب فيها عبارة ( كُنْ فالنتينياً ) .
5- إقامةُ حفلاتٍ مُختلطةٍ راقصةٍ ، تُوَزَّعُ فيها الهدايا التذكارية مِنْ الورودِ وصَناديقِ الشوكولاته .

ثالثاً : حُكمهُ في ميزانِ الشَّريعةِ :

لا يَرْتابُ مُسلمٌ ، عَرَفَ أبجدياتِ دينهِ ، وعَلِمَ النَّزرَ اليسيرَ منْ أحكامِ شريعتهِ أَنَّ الاحتفالَ بهذا العيدِ البدعيِّ الوثنيِّ مِنَ المقطوعِ بتحريمهِ في ميزانِ الشَّريعةِ الإسلاميةِ .
وقد أَفتى بذلك جمعٌ مِنْ أهلِ العلمِ بناءً على الأدلة المحكمةِ القطعية منَ الكتابِ والسُّنةِ وإجماعِ سلف الأمةِ ، وكانَ منهم (اللَّجنةُ الدَّائِمةُ للبحوثِ العلميةِ والإفتاءِ) في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ في فتواها رقم ( 21203 ) [6] برئاسةِ سماحةِ الشَّيخِ عبدِ العزيز بنِ عبدِ الله بنِ محمد آل الشيخ ، وأعضاءِ اللجنةِ : الشَّيخِ صالحِ بنِ فوزان الفوزان ، والشيخِ عبدِ الله بنِ عبد الرحمن الغديان ، والشيخِ بكر بنِ عبد الله أبو زيد ،وهذا هُو نَصُّها مشتملاً على السُّؤالِ والجوابِ:
((س : يحتفلُ بعضُ النَّاسِ في اليومِ الرَّابعِ عشر منْ شهرِ فبراير 14/2 مِنْ كُلِّ سنةٍ ميلاديةٍ بيومِ الحبِّ (( فالنتين داي )) (( day valentine)) ، ويَتهادونَ الورودَ الحمراءَ ، ويَلبسونَ اللَّون الأحمرَ ، ويُهنِّئُونَ بعضَهم ، وتَقومُ بعضُ محلاتِ الحلوياتِ بصنعِ حَلوياتٍ باللَّونِ الأحمرِ ، ويُرسمُ عليها قلوبٌ ، وتَعملُ بعضُ المحلاتِ إعلاناتٍ على بضائِعها الَّتي تَخصُّ هذا اليومَ فما هو رأيكم :
أَولاً : الاحتفالُ بهذا اليومِ ؟
ثانياً : الشِّراءُ منَ المحلاتِ في هذا اليومِ ؟
ثالثاً : بيعُ أصحابِ المحلاتِ ( غير المحتفلةِ ) لمنْ يحتفلُ ببعض ما يُهدى في هذا اليومِ ؟
ج : دَلَّتِ الأدلةُ الصَّريحةُ مِنَ الكتابِ والسُّنةِ – وعلى ذلكَ أَجمعَ سَلفُ الأُمَّةِ – أَنَّ الأعيادَ في الإسلامِ اثنانِ فقط هما : عيدُ الفطرِ وعيدُ الأضحى ، وما عَداهما مِنَ الأعيادِ سواء كانتْ مُتعلِّقةً بِشخصٍ ، أو جماعةٍ ، أو حَدَثٍ ، أو أيِّ معنًى منَ المعاني فهي أعيادٌ مبتدعةٌ لا يجوزُ لأهلِ الإسلام فِعْلُها ، ولا إقرارُها ، ولا إِظهارُ الفَرحِ بها ، ولا الإعانةُ عليها بشيءٍ ؛ لأنَّ ذلك مِنْ تَعدِّي حدودِ اللهِ ، ومنْ يَتعدَّى حُدودَ اللهِ فقدْ ظَلمَ نَفْسَه ، وإذا انضافَ إلى العيدِ المخترعِ كَونه منْ أعيادِ الكُفَّارِ فَهَذا إِثْمٌ إلى إِثمٍ ؛ لأنَّ في ذلك تَشبُّهاً بهم ، ونوعَ موالاةٍ لهم ، وقد نَهى اللهُ سُبحانه المؤمنينَ عَنِ التَّشبُّهِ بهم ، وعنْ موالاتِهم في كتابِه العزيزِ ، وثَبتَ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَنَّهُ قَالَ : (( مَنْ تَشَبَّهَ بقومٍ فَهُو مِنْهم )) .
وَعيدُ الحبِّ هُوَ منْ جنسِ مَا ذُكِرَ ؛ لأنَّهُ مِنَ الأعيادِ الوثنيةِ النَّصرانيةِ ؛ فلا يَحلُّ لمسلمٍ يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أَنْ يَفعلَه ، أَوْ أَنْ يُقرِّهَ ، أَو أنْ يُهنئَ ، بلِ الواجبُ تَركُه واجتنابُه ؛ استجابةً للهِ ورسولهِ ، وبُعداً عَنْ أَسبابِ سَخطِ اللهِ وعقوبتِه ، كَما يَحرمُ على المسلمِ الإعانةُ على هذا العيدِ ، أَوْ غيرهِ منَ الأعيادِ المحرمةِ بأيِّ شيءٍ منَ أكلٍ أو شربٍ أو بيعٍ أو شراءٍ أو صناعةٍ أو هديةٍ أو مراسلةٍ أو إعلانٍ ، أَو غيرِ ذلكَ ؛ لأَنَّ ذلكَ كُلَّه منَ التَّعاونِ على الإثمِ والعدوانِ ومعصيةِ اللهِ والرَّسولِ ، واللهُ جلَّ وعلا يقولُ : { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }[المائدة : 2] ، ويجبُ على المسلمِ الاعتصامُ بالكتابِ والسُّنةِ في جميعِ أحوالهِ لاسيما في أوقاتِ الفتنِ وكثرةِ الفسادِ ، وعليهِ أَنْ يَكونَ فطناً ، حَذِراً منَ الوقوعِ في ضَلالاتِ المغضوبِ عليهم والضَّالينَ والفاسقينَ الَّذِين لا يَرجونَ للهِ وقاراً ، ولا يَرفعونَ بالإسلامِ رأساً ، وعلى المسلمِ أَنْ يَلجأَ إلى اللهِ تعالى بطلبِ هدايتهِ ، والثَّباتِ عليها ؛ فَإِنَّهُ لا هادِيَ إلا اللهُ ، ولا مُثَبِّتَ إلا هُو سبحانَه ، وباللهِ التَّوفيقُ . وصلَّى اللهُ على نبينا محمدٍ وآلهِ وصحبهِ وسَلَّم)) .
----------------------------------------------
(1)- أخرجه البخاري في:\"صحيحه\": (3/1274، رقم3269) من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ-رضي الله عنه.
(2)-إسناده صحيح.أخرجه الطَّبراني في :\"معجمه الأوسط\" :(1/101، رقم 313) ، وانظر حديث رقم : 7219 في صحيح الجامع .
(3)-\"التمهيد\" : (5/45)-بتصرفٍ- .
(4)-انظر : \"دائرة المعارف الكاثوليكية\" ، و\"قصة فالنتاين \" لبارت ، و\"قصص الأعياد العالمية\" لهنفري ، و\"الموسوعة الحرة : ويكيبيديا\" .
(5)-انظر :\"الموسوعة الحرة : ويكيبيديا\" على الشبكة العالمية .
(6)- موقع اللجنة الدائمة للإفتاء على الشبكة : www.alifta.net/ .
تابع القراءة... Résuméabuiyad


صفعة على وجه الصهيونية .. من كاتب يهودي مغربي -3-

الحـــــــرب الوهـــــــــــــمية

بعد أسابيع من انتهاء الانتداب البريطاني ، استطاعت القوات اليهودية الوصول
 إلى المستوطنات الإسرائيلية المتفرقة في فلسطين ما عدا مستوطنتين في الضفة الغربية ، التي جرى الاتفاق على ضمها للأردن قبل مايو – أيار- 1948 . و في رسالة بعث بها بن غوريون إلى قادة كتائب الهاغاناة في تلك الفترة : ( إن التطهير العرقي للفلسطينيين يبقى هو الهدف الأهم لخطة داليت ) . و استخدم كلمة " بيور" العبرية التي تعني " الاستئصال".
كان الجيش الأردني هو أقوى الجيوش العربية و لكن تم تحديده من أول أيام حرب فلسطين بنتيجة الحلف الصامت ……  و ليس من المستغرب ، إذن ، إن الجنرال غلوب ، القائد الإنجليزي للجيش ، وصف هذه الحرب بأنها " الحرب الوهمية " . فقد كان يعرف جيدا الحدود المفروضة على الجيش الأردني  كما كان يعرف أن الجيوش العربية في حالة من العجز تدعو للشفقة . و يبدو من الواضح الآن أن الأسطورة اليهودية التي تتحدث عن هجرة طواعية للفلسطينيين استجابة لنداء عربي لإفساح المجال للجيوش العربية ، هذه الأسطورة بالضبط لا أساس لها من الصحة . إنها مجرد اختراع يعادل الادعاء بأن اليهود طالبوا العرب بالبقاء . فالواقع أن مئات الآلاف من الفلسطينيين قد تم طردهم بالقوة قبل بداية الحرب و عشرات الآلاف تم طردهم في الأسابيع الأولى من الحرب . فنهاية الانتداب في 15 مايو – أيار- 1948 كان يوما آخر من يوميات التطهير العرقي الفظيع الذي بدأ الفلسطينيون يتعرضون له قبل ذلك بخمسة أشهر.
أيـــــــــام تيــــــــــــهور:
" تيهور" هي كلمة عبيرية أخرى للتطهير ، و هي التعبير أو الاصطلاح الذي تلقته الوحدات اليهودية عشية نهاية الانتداب في وصف مهمتها القادمة . و كانت هذه هي اللغة التي استخدمتها القيادة العليا لتعبئة الجنود الإسرائيليين قبل  إرسالهم لتدمير القرى و المدن الفلسطينية .  في الأوامر التي صدرت في 21 مايو – أيار- : ( عليكم ما بين 14 و 15 مايو احتلال و تدمير : الطيرة ، قلنسوة ، قاقون ، أراتا ، دنبة ، اكتابا ، الشويخة ، و كذلك احتلال و تدمير قلقيلية )  إحدى مدن الضفة الغربية التي عجز الإسرائيليون عن احتلالها ، حينذاك ، و هي تقع اليوم وراء الحائط الذي أقامته إسرائيل ، و استمرت عملية احتلال القرى الفلسطينية و طرد  سكانها و قتل كل من يرد إسمه على القوائم بتهمة المقاومة سواء في ثورة 1936 أو بعدها ، و لكن إحدى القرى الفلسطينية التي تبرز في مشاهد النكبة التي تستحق أن نقف عندها كنموذج مأساوي حي لما حدث في قرى و مدن أخرى ، هي الطنطورة .
مــــــــــــذبـــحة الطـنطــــــــورة :
كانت الطنطورة هي إحدى أكبر القرى الساحلية و تشكل " شوكة في حلق " اللواء اليهودي اليكسندروني المهاجم . و هي قرية قديمة يسكنها حوالي 1500 ، يعتمدون على الزراعة و الصيد و الأعمال اليدوية المتواضعة في حيفا . ليلة 22 مايو – أيار- 1948 ، هاجمتها القوات اليهودية من أربع جهات ،  على غير العادة ، إذ كانت الهجمات الإسرائيلية تتم من ثلاث جهات و تترك رابعة للخروج . اقتيد فلاحو الطنطورة تحت النار إلى الشاطئ . قام الجنود اليهود بفصل الرجال عن النساء  و طردوا النساء إلى قرية الفريديس المجاورة . أمر الأسرى الفلسطينيون بالجلوس في انتظار ضابط المخابرات الإسرائيلي شمشون ماشفيتش .  راح ماشفيتش ينتقي بعض الأسرى و يأمر بنقلهم إلى بقعة مجاورة حيث يتم إعدامهم الفوري . و لم يكن هؤلاء هم كل من جرى إعدامهم . فقبل عملية " الاختيار للموت " . سبق للقوات الغازية أن اندفعت في عملية قتل للأهالي و هم في بيوتهم . يقول جويل شولنيك ، و هو أحد الجنود اليهود الذين اشتركوا في الهجوم : ( لقد كان ما حدث من أشد المعارك التي جلبت العار على الجيش الإسرائيلي ) .
تمت معظم عمليات الإعدام بدم بارد . بعض الضحايا سئلوا عن مخزن للأسلحة ، لم يكن موجودا و قتلوا على الفور حين أجابوا أن ليس هناك مثل هذا المخزن . حاليا يعيش بعض الناجين في معسكر اليرموك ، في سوريا ، و مازالوا يعانون كثيرا من فظاعة القتل الجماعي .
فيما يلي وصف ضابط إسرائيلي لما جرى في الطنطورة:
( سيق الأسرى مسافة مئتي متر إلى الجنب ، و قتلوا هناك . كان الجنود يأتون للقائد و يقولون له : " قتل ابن عمي" و حين يسمع القائد ذلك كان يأمر بإعدام خمسة إلى سبعة من الأسرى الفلسطينيين على الفور . و لكن حين جاء جندي آخر و قال أن أخاه قد قتل في المعارك ، فالانتقام كان أفدح من ذلك ، فقد أمر القائد بقتل عدد كبير من الأسرى … و هكذا ….. ) .  بكلمات أخرى  ، فإن ما جرى في الطنطورة كان عملية إعدام منظمة للشباب العربي على أيدي الجنود اليهود و ضباط المخابرات . بعد انتهاء المذبحة ، و انتهاء الإعدامات ….  تم دفن الضحايا تحت إشراف مردخاي سوكولير ، من مستعمرة زيخرون يعقوب ، و كان هو من يملك التراكتورات أي الجرارات التي استخدمت في هذه العملية المريعة ، و يقول إنه يتذكر دفن حوالي 230 جثة ، و لكنه لا يتذكر العدد بالضبط .
 سنة 1999 ، قام الطالب اليهودي تيدي كاتز بإجراء تحقيق عن المذبحة كرسالة ماجستير لجامعة حيفا ، و نشر وقائع هذه المذبحة … فقامت الجامعة على الفور بإلغاء درجته العلمية … و قاضاه جنود لواء أليكساندروني بتهمة التشهير . و كان أحد أهم الشهود الذي استعان بهم الطالب هوشلومو أمبار ، الذي أصبح لواء في الجيش الإسرائيلي فيما بعد . أمبار رفض إعطاء التفاصيل و لكنه قال : ( أريد أن أنسى ما حدث هناك )  و حين أصر عليه كاتز بأن يتحدث قال : ( إني أربط هذا بسجلي حين حاربت الألمان مع الفيلق اليهودي في الحرب العالمية الثانية ، لقد كان الألمان هم أشد أعداء الشعب اليهودي و لكن التزمنا بقوانين الحرب في قتالهم . و الألمان لم يقتلوا أسرى الحرب ، قتلوا بعض السلافيين و لكن لم يقتلوا الجنود الإنجليز حتى و إن كانوا يهودا ) .
و في 24 مايو – أيار- كتب بن غوريون في مذكراته و هو يستعرض " افتخاره " بالمذابح التي اقترفها جيشه :( سوف نقيم دولة مسيحية في لبنان ، التي ستكون حدودها الجنوبية نهر الليطاني . سوف نجزأ شرق الأردن و ندمر عمان بالقنابل و ندمر جيشها ، سوف نغير بالقنابل على بورسعيد و الإسكندرية و القاهرة ، و سيكون ذلك انتقاما لما فعلوه المصريون و الأراميون و الآشوريون لجدودنا على مر التاريخ ) . و استمرت عمليات الاحتلال و الطرد و القتل في بقية فلسطين .
اللـــــــــد  و الـرمـــــــــــــلة :
عملية داني هي الاسم الخاص للهجوم على مدينتي اللد و الرملة الواقعتين في منتصف الطريق تقريبا بين يافا و القدس  .
في العاشر من يوليو – تموز- 1948 ، أصدر بن غوريون قرارا بتعيين يغال آلون قائدا للهجوم و إسحاق رابين الضابط الثاني ، أمر آلون بقصف اللد من الجو و كانت أول مدينة تهاجم بهذه الطريقة ، تبع هذا الهجوم مباشرعلى وسط المدينة ، و صدرت أوامر غلوب باشا قائد الجيش الأردني  بانسحاب جنوده. و توهم أهالي اللد و الرملة أن الجيش الأردني سيدافع عنهم خصوصا و أن المدينتين تقعان في الدولة العربية بموجب قرارات التقسيم ، و لكنهم كانوا على خطأ .  و بعد أن تخلى عنهم الجيش الأردني و المتطوعون العرب  ، تحصن رجال اللد في جامع الدهاميس وسط المدينة . حاربوا لبضع ساعات و لكنهم هوجموا بضراوة  ليقوم الجنود اليهود بذبحهم داخل الجامع  ، و قد قدر عدد القتلى بـ 426 رجلا و امرأة و طفلا . وجد منهم داخل الجامع 176 جثة . في اليوم التالي ، 14 يوليو – تموز- ، داهم الجنود اليهود بيوت المدينة بيتا بيتا و أخرجوا الأهالي من بيوتهم و دفعوا حوالي خمسين ألفا من أهالي المدينة في اتجاه الضفة الغربية ، و قد كان نصفهم لاجئين من القرى التي طردوا منها .
و هناك شهود عيان وصفوا المذابح و عمليات النهب و مداهمات البيوت و جر العائلات خارج بيوتها و نهبها و سرقتها قبل إجبار العرب على السير على الأقدام في أحد أشد أشهر السنة حرارة . كان هناك صحفيان شهدا الهجوم اليهودي ، منهما كيث ويلار مراسل شكاغو صن ، الذي كتب : ( مات كل شيء أمام القوات اليهودية ) . و الصحفي الأمريكي الآخركينيث ويلبي مراسل نيويورك هيرالد تريبيون كتب : ( كانت جثت الرجال العرب و النساء و حتى الأطفال تنتشر في كل مكان بعد الهجوم اليهودي الفائق الذي لا يرحم ) . قد يدهش البعض لأن مثل هذه الجرائم و المذابح لم يعرف عنها سوى القليلين ، و السبب أن تغطية الحرب كانت متحيزة لطرف واحد ، و كاستثناء من القاعدة وصفت الإيكونوميست البريطانية  : ( أقام الجنود المحتلون حواجز تفتيش للاجئين ، خاصة النساء ، لسرقة مصاغهم من الذهب و المجوهرات و نزعها من رقابهن و معاصمهن و أصابعهن ، كما أنهم كانوا يسرقون كل ما يمكنهم العثور عليه من نقود أو أي شيء آخر خفيف و غالي الثمن ، و حين قام ايغال آلون بسؤال بن غوريون عما يجب فعله مع أهالي اللد و الرملة ، أشار بن غوريون بيده أنهم يجب أن يطردوا ) .
و هكذا تم بالفعل طرد خمسين ألفا من أهالي اللد و الرملة من بيوتهم تحت النار و القتل . و في أكتوبر – تشرين الأول- 1948 .... استمر الهجوم اليهودي ... و منه هجوم " النخلة " ، كان لاحتلال الناصرة و بعض القرى في شمال فلسطين ، منها حطين ميدان الانتصار العظيم لصلاح الدين الأيوبي . قام الفلسطينيون في حدود طاقتهم المحدودة بمقاومة منها المقاومة الضارية في معركة عارا التي كبدت اليهود خسائر فادحة . و لكن في النهاية استطاع التفوق العسكري الإسرائيلي الساحق أن يحقق أهدافه و يحتل قرى الجليل و منها : دير حنا ، عيلابون ، عرابة ، اكريت ، فرادية ، خربة اريبين ، كفار عنان ، طربيخة  و عشرات القرى الأخرى . و كانت المذابح تتكرر من قرية إلى قرية ، منها مذبحة أهالي سعسع .
مـــــــذبـــحـة الدوايــــــــمة :
تقع قرية الدوايمة بين بئر السبع و الخليل و لعل أحداثها هي أسوأ فصول النكبة . و قد تشكلت لجنة خاصة للأمم المتحدة  للتحقيق في ما حدث في القرية يوم 28 أكتوبر – تشرين الأول- 1948 . كان عدد سكانها ألفين قفز إلى أربعة آلاف لتدفق اللاجئين إليها .
يروي تقرير الأمم المتحدة بتاريخ 14 يونيو – حزيران- 1949 السبب في أن الناس لا يعرفون إلا القليل عن مذبحة الدوايمة ، التي شهد أهلها ما هو أسوأ من مذبحة دير ياسين ، هو الخوف من أن تسبب أخبارها الهلع الذي سببته مذبحة دير ياسين و دفع الناس للموت و التسفير . و لعل هناك سببا آخر هو أن الأهالي يتهمون طرفا عربيا بالتقاعس و العجز . يتذكر مختار الدوايمة حسن محمود الديب : ( بعد نصف ساعة من صلاة الظهر ، يوم 28 أكتوبر ، دخلت القرية عشرون سيارة مصفحة من جهة قبيبة في حين قام الجنود اليهود بمهاجمة الجناح الآخر . شل الجنود العشرون الذين كانوا يحرسون القرية . جنود السيارات المصفحة أطلقوا النار بالمدافع الرشاشة و الهاون و اقتحموا القرية بحركة دائرية و طبقا للمشهد المعتاد . طوقوا القرية من ثلاث جهات بهدف أن يخرج ستة آلاف شخص في ساعة واحدة . و حين لم يحدث ذلك ، قفز الجنود من مصفحاتهم و راحوا يطلقون النار على الأهالي ..... سقط في هذه المذبحة 455 فلسطينيا منهم حوالي 170 امرأة و طفلا . و قد اعترف الكاتب الإسرائيلي آموس كينان بهذه المذبحة التي شارك فيها . كانت مذبحة الدوايمة هي آخر المذابح التي اقترفها اليهود حتى سنة 1955 حين ذبح 49 من أهالي قرية كفر قاسم . و هي القرية العربية التي أعطاها الأردن لإسرائيل بموجب اتفاقية الهدنة ) .

خـــــــــــــــاتمة :
تثبت الأحداث و الجرائم و المذابح و الخطط العسكرية التي قامت به القيادة الصهيونية أنها نتيجة خطة موضوعة و دقيقة هدفها طرد الفلسطينيين من وطنهم و إخلاء فلسطين من سكانها . ليحل مكانهم المهاجرون اليهود . و أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي مأساة و جريمة كبرى من تخطيط و صنع العقل المجرم للقيادة الصهيونية .

                                                                                                                                                                                                                                                                


تم  ...  و شكرا على سعة صدوركم  ...

تابع القراءة... Résuméabuiyad


الاستئصال

لحظة  الاستئصال  العنصري للشعب الفلسطيني

قبل الانسحاب البريطاني في 15 مايو  1948

في 29  نوفمبر  - تشرين الثاني - 1947 ، صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين . و رغم سياسات الانتداب البريطاني بقيت فلسطين عربية و لم تزد الملكية اليهودية لأراضيها عن 5,8 % سنة 1948 . و قد رفض العرب قبول قرار التقسيم الذي أعطى اليهود أكثر من نصف الأراضي رغم أن عددهم حينذاك لم يزد على ثلث السكان .

و بالمقابل ، فقد كان الرد اليهودي انتقائيا : قبول القرار لأنه يعترف بدولة يهودية ، و لكن في الوقت نفسه ، الادعاء بأن القرار الأممي لا يمكن تحقيقه لما فيه من " شروط صهيونية ".

و قال بن غوريون : ( إن الحدود سوف تتم إقامتها بالقوة و ليس بقرارات التقسيم ) .  و لتنفيذ الخطة الصهيونية أنشأ بن غوريون هيئة جديدة هي " المستشارية " و أعلن أمام اللجنة العسكرية للوكالة اليهودية ، في 7 أكتوبر - تشرين الأول - 1947 ، رفضه لقرار التقسيم و أنه لن تكون هنالك حدود برية لدولة المستقبل اليهودية  . و أصبحت المستشارية هي مركز القرار الصهيوني لاستخدام القوة لتحقيق الخطة الصهيونية . بدأ في تطبيق الخطة المنهجية لطرد الفلسطينيين من منازلهم و وطنهم في بداية ديسمبر - كانون الأول - 1947 ، أي بعد أيام من صدور قرار التقسيم ، و قامت القوات اليهودية بشن سلسلة من الهجمات على القرى و أماكن التجمع الفلسطينية و مراكز الشاحنات و الباصات و المحلات التجارية أدت إلى طرد حوالي 75 ألف فلسطيني قبل نهاية 1947 .

و في 10 مارس - آذار - 1948 بدأ بتطبيق خطة داليت التي وضعتها القيادة الصهيونية و كانت أهدافها الرئيسية هي المدن الفلسطينية ، و بعضها تم احتلاله قبل نهاية أبريل - نيسان - و أدت إلى طرد 250 ألف فلسطيني ، و صاحب ذلك عدد من المذابح أشهرها مذبحة دير ياسين .

في 15 مايو - أيار - 1948 ، خرج البريطانيون و على الفور أعلنت الوكالة اليهودية قيام دولة يهودية في فلسطين ، اعترفت بها الولايات المتحدة و الاتحاد السوفيتي . كانت وجهة النظر الصهيونية المقررة تجاه الفلسطينيين هي طردهم ، كما جاء في أحد خطابات بن غوريون :  ( لا يمكن أن تكون هنالك دولة يهودية قابلة للحياة إذا لم تكن نسبة اليهود فيها أكثر من 80%  ) . و أضاف في مناسبة تالية : ( إن الفلسطينيين في الدولة اليهودية يمكن أن يصبحوا طابورا خامسا ، و ليس أمامنا سوى خيارين : إما طردهم أو اعتقالهم و من الأحسن طردهم ( . كما كتب بن غوريون كذلك إلى شاليت : ( إن الفلسطينيين سيكونون تحت رحمتها و كل ما يريد اليهود فعله يمكن أن يفعلوه بما في ذلك تجويعهم حتى الموت ( .

انطلقت السياسة الصهيونية بكل قوة في تنفيذ خطتها لاستئصال الفلسطينيين و إخراجهم من وطنهم ، و تقرر في المستشارية البدء في تنفيذ المرحلة الأولى لطرد الفلسطينيين بكل الوسائل .  و بدأ التنفيذ من 1947 أي قبل إعلان الدولة اليهودية ، تمهيدا طبعا لإعلانها .

الخطوة الأولى كانت بالترهيب ، فقد كانت وحدات يهودية خاصة تقتحم القرى العربية بحثا عن المتسللين و توزع مناشير تحذر فيها من التعاون مع " جيش التحرير " الذي كان قد وصل فلسطين . و كانت تنتهي هذه الاقتحامات بإطلاق النار العشوائي و قتل البعض . و تطورت هذه الهجمات طبقا لتكتيكات أورد وينغيت للترويع و الانتقام و إعطاء أمثلة حية للقرى المنكوبة و المهاجمة .

خساس قرية فلسطينية تقع بالقرب من سهل الحولة ، اختيرت للهجوم إلى جانب قرى أخرى . كانت قرية مسالمة يعيش فيها بضع مئات من العرب المسلمين و مئة من العرب المسيحيين . و في 18 ديسمبر 1947 ، هاجمتها عصابات الهاغاناة و بدأت في نسف بيوتها و الناس فيها نيام ، و قتلوا 15 فلاحا فلسطينيا منهم خمسة أطفال . و تكررت العمليات المماثلة في قرى عربية أخرى منها : النعيمة و جهولة .

مــــــــــــعركة حيـــــــــفا :

تقرر البدء في سياسة جديدة هدفها المدن و اختيرت حيفا لتكون الهدف الأول . و من صباح اليوم الذي صدر فيه قرار التقسيم بدأ الفلسطينيون فيها و عددهم 75 ألفا يتعرضون لهجمة من الإرهاب تقودها عصابة الأرغون و الهاغاناة . كان اليهود قد بنوا مساكنهم على المرتفعات المطلة على المدينة ، و منها راحوا القذائف على السكان الفلسطينيين  ، بدؤوا في ذلك ببداية ديسمبر 1947 . استخدم الصهاينة وسائل أخرى منها : دفع براميل معبأة بالمتفجرات و كرات حديدية على الأحياء العربية ، كما أنهم صبوا النفط المشتعل على الطرق ، و حين حاول الفلسطينيون إطفاء هذه الأنهار من النار ، تعرضوا للمدافع الرشاشة . كما أن الهاغاناة كانت ترسل سيارات إلى المناطق المشتركة بين العرب و اليهود ، بحجة التصليح بعد أن تعبئها بالمتفجرات التي تنشر الموت و الأشلاء . كان وراء هذه الهجمات وحدة خاصة أطلق عليها " هاشاهار " أي الفجر ، تضم " الميسترافيم " أي المتخفين بزي عربي . كان العقل المحرك لهذه الهجمات شخص إسمه داني أغمون حيث كان يقود هذه الوحدات  . و نشرت البالماخ و هي من وحدات الهاغاناة ما يلي عن الحالة في حيفا : ) منذ ديسمبر يعيش الفلسطينيون تحت الحصار و الترويع ( . و لكن التالي كان الأسوأ .  فقد قذفت عصابة الأرغون  بقنبلة على جماعة من العمال العرب و هم يتأهبون لدخول منطقة تكرير النفط ، كان رمي القنابل على التجمعات العربية خاصية الأرغون الذين بدؤوا في ذلك قبل 1947 . و لكن هذا الهجوم على المدنيين الفلسطينيين كان منسقا مع الهاغاناة كجزء من خطة طرد الفلسطينيين من حيفا . و رد الفلسطينيون على هذه العمليات .

المرحلة التالية أدخلت فصلا جديدا في التاريخ الفلسطيني ، فقد قررت القيادة العليا للهاغاناة - كجزء من المستشارية - اكتساح قرية عربية و ذبح سكانها ، امتحانا لرد سلطات الانتداب البريطانية التي لا تزال هي المسؤولة عن الأمن ، و كانت القرية التي اختارتها القيادة اليهودية هي بلد الشيخ التي تضم ضريح عز الدين القسام الذي قتله البريطانيون سنة 1935 .

 صدرت الأوامر للقائد المحلي حاييم افينوام لمواجهة القرية ، و قتل أكبر عدد من أبنائها ، و تدمير الممتلكات و تفادي قتل الأطفال و النساء ، حدث الهجوم في 31 ديسمبر و استمر ثلاث ساعات . قتل حوالي 30 فلسطينيا ،لم يكن كلهم رجالا . و في الوقت الذي كانت قوات الهاغاناة تقوم فيه بمهاجمة بلد الشيخ ، قامت بعمل أشد قسوة و عنفا بمهاجمة الحي الغربي ، وادي رشميا ، في حيفا ، و طرد سكانه و نسف بيوتهم . يمكن القول أن هذه الجريمة هي البداية الرسمية للاستئصال العنصري لطرد الفلسطينيين من كل فلسطين . و لا ننسى أن أثناء هذه الهجمات أغمض الجنود البريطانيون أعينهم !!!

بعد ذلك بأسبوعين ، قامت البالماخ باستغلال هذه الموجة من الإرهاب لمهاجمة حي حواسة في حيفا و طرد سكانه العرب . كان يقطن هذا الحي الفقراء من العرب و يبلغ عددهم حوالي 5 آلاف . قامت البالماخ بنسف أكواخهم و نسف المدرسة الموجودة آنذاك و طرد جل السكان .

توازت هذه العمليات الهجومية مع العمليات الإرهابية لعصابات الأرغون و شتيرن . فقد قاموا بنسف السراي الحكومي في يافا ، و نسف فندق سميراميس في القدس ، الذي قتل فيه القنصل الأسباني ، إلى جانب عدد من المدنيين الفلسطينيين ، و أصبحت هذه العمليات الإرهابية هي الواقع اليومي الذي يعيشه الفلسطينيون . و في باريس صرح ممثل الوكالة اليهودية  : ( كيف يمكنني الدعاية في ظل هذا الواقع ؟ ( .

قامت اللجنة القومية في حيفا بمطالبة سلطات الانتداب البريطاني بتطبيق التزاماتها في حماية الفلسطينيين قبل جلاء القوات البريطانية عن فلسطين ، و لكن بغير جدوى . و استمر أهالي حيفا في المقاومة في حدود إمكانياتهم المحدودة ، و استطاعت الهجمات الإسرائيلية إجبار حوالي 15 ألفا من أهالي حيفا على الخروج .  و لكن القادة الصهيونيين قرروا أن المطلوب هو تكثيف و زيادة و توسيع هجماتهم العسكرية .

صاح يوسف ويتز في المستشارية حين اجتمعت يوم الأربعاء 31 ديسمبر - كانون الأول - 1947 : ( هذا لا يكفي !) . قال ذلك قبل ساعات من مذبحة بلد الشيخ . و كتب في مفكرته الشخصية : ( أليس الآن هو الوقت للتخلص منهم ؟ لماذا نبقي في وسطنا على أشواك تهددنا ) . و كتب أيضا : ( الترانسفير - أي طرد العرب - لا يحقق هدفا واحدا فقط بل يحقق هدفا آخر لا يقل أهمية و هو : طرد العرب من الأراضي التي يفلحونها و تحريرها لحساب الاستيطان اليهودي . الحل الوحيد هو تسفير العرب إلى الأقطار المجاورة ، و يجب أن لا تبقى قرية واحدة أو قبيلة واحدة في مكانها ) .

كان ويتز من أهم عناصر المستشارية و المنفذ المسؤول لعمليات استئصال العرب من فلسطين . و قد وصف عملية الاستيلاء على كل الأراضي الفلسطينية ب : - أنها مهمة مقدسة - . في الأربعاء الأول من يناير - كانون الثاني - عقد اجتماع مطول للمستشارية في بيت بن غوريون ، و انتهى الاجتماع بقرار إنشاء "لجنة الترانسفير " بقيادة ويتز ، و في الاجتماع التالي أبرز ويتز الخطة العملية لتنفيذ سياسات اللجنة . و كان هنالك إجماع على هذه السياسات و الخطط . و في نهاية الاجتماع ، أعطى بن غوريون الضوء الأخضر لسلسلة شاملة من العمليات الاستفزازية و القاتلة ضد كل القرى العربية .....  بقصد قتل أكبر عدد من الفلسطينيين و تدمير قراهم . و أعطى أوامره الشخصية بمهاجمة بئر السبع و قتل الحاج سلامة بن سعيد نائب رئيس البلدية وأخيه اللذين سبق لهما أن رفضا التعاون مع خطط الاستيطان اليهودي في تلك المنطقة .

لم تعد القيادة الصهيونية بحاجة إلى الرد على المقاومة العربية بل قررت تطوير هجومها ، بكلمات ايغال يادين ، نائب رئيس الأركان للهاغاناة : ( ما يجب أن نقوم به هو هجوم شامل .... لا حاجة أن تهاجمنا قرية ...... لنرد  .... ) . و بكلمات قائد البالماخ إسحق سادية : ( من الخطأ الاكتفاء بالرد ..... ما نحتاجه هو أن نعبئ جنودنا بروح العدوان  ) . و تطبيقا لهذه القرارات شنت القوات الإسرائيلية هجماتها على كل الأهداف الفلسطينية لتدميرها و طرد السكان . و منها : قرية لفتا على طريق القدس ، و حي الشيخ جراح في القدس ، و جاء بن غوريون شخصيا في 7 فبراير 1948 ليشاهد لفتا المدمرة و التي طرد سكانها العرب البالغ عددهم 2500 نسمة ، و ليبارك الدمار و الجرائم اللذين ارتكبا فيها . كما شملت هذه الهجمات اليهودية عشرات القرى في كل أنحاء فلسطين . و استخدمت تقنيات جديدة في هذه الهجمات منها قاذفة لهب لحرق الحقول و البيوت و المدن الفلسطينية أشرف على اختراعها عالم يهودي هو ساشا غولدبيرغ . كذلك أنتجوا أسلحة بيولوجية بإشراف لفراييم كاتزير ، و قد أصبح فيما بعد رئيسا لدولة إسرائيل ، و كان هدف السلاح البيولوجي هو تسبيب العمى للناس .

   يعتبر التاريخ الإسرائيلي الرسمي تلك الفترة و حتى أبريل - نيسان - 1948 ، نقطة تحول . فقد تحولت الإستراتيجية اليهودية من الدفاع إلى الهجوم  ، و في وقت لم يكن هناك أية أخطار تهدد غالبية اليهود . و ما بين بداية ديسمبر - كانون الأول - 1947 و نهاية مارس - آذار - 1948 ، أنهت القوات اليهودية المرحلة الأولى للاستئصال العنصري للفلسطينيين . بعد ذلك تحولت العمليات اليهودية المتفرقة ضد المدنيين الفلسطينيين إلى عمليات عسكرية كبرى و منهجية لاستكمال الاستئصال العنصري للشعب الفلسطيني .

خـــــــطة دالــــــــيت :

طرد الفلسطينيون بعد صدور قرار التقسيم حتى 15 مايو 1948 - نهاية الانتداب البريطاني .

حين أظهر بعض قادة الحركة اليهودية العالمية ،الهستدروت ، شكهم في حكمة القرار الصهيوني بمهاجمة الفلاحين الفلسطينيين ، رد عليهم بن غوريون : ( إن أعداءنا هم الفلاحون العرب ) . كانت القوات اليهودية التي تأتمر بأمر بن غوريون ، حينذاك، تزيد عن خمسين ألف جندي تلقى التدريب أكثر من تصفهم على أيدي الجيش البريطاني في الحرب العالمية الأولى . و منذ صدور قرار التقسيم في 29 نوفمبر - تشرين الثاني - 1947 ، حتى انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين ، قامت القيادة الصهيونية بالتنفيذ الفوري للخطة الصهيونية : داليت .

كانت عملية "ناشون " من أول عمليات الخطة داليت و هدفها : ( إن الهدف الرئيسي لهذه العملية هو تدمير القرى العربية و طرد الفلاحين ...) و كانت هذه العملية هي أول عملية من نوعها إذ اشتركت فيها كل المنظمات اليهودية المسلحة  و عملت كجيش واحد ، و كان ذلك هو الأساس في بناء الجيش الإسرائيلي فيما بعد .

اختيرت المنطقة الجبلية المحيطة بالقدس للهجوم لتأمين الوضع اليهودي في المدينة . و أصبحت هذه العملية هي نموذج للعمليات التالية . و قد شملت العملية الأهداف التالية : القسطل التي استشهد فيها عبد القادر الحسيني في 9 أبريل – نيسان – 1948 ، و بعد ذلك دير ياسين التي كان يجب محوها بحسب خطة داليت . خضعت دير ياسين لهجوم منظم رغم أنها كانت قد عقدت اتفاقية عدم اعتداء مع الهاغاناة . لذلك قررت الهاغاناة استخدام الأرغون و عصابة شتيرن في الهجوم للتهرب من المسؤولية .

 

 في التاسع من أبريل – نيسان – 1948 ، تم احتلال دير ياسين القرية الجميلة على تلة في الغرب من القدس ، بارتفاع 800 متر عن سطح الأرض . اقتحم المهاجمون الإسرائيليون بيوت القرية و هم يطلقون النار و قتلوا بعض الأهالي . بعد ذلك قامت القوات اليهودية بتجميع بقية السكان في مكان واحد و جرى قتلهم بدم بارد ، كما اغتصب عدد من النساء ثم قتلن بعد ذلك . و قتلوا أيضا 30 طفلا من أبناء القرية ، و بلغ العدد الإجمالي للقتلى حوالي 170 قتيلا . و قامت إسرائيل بإعلان هذه العملية العسكرية بكل " كبرياء"لتجعل دير ياسين " مركز" النكبة و لتنذر الفلسطينيين بأن مصيرهم هو مصير دير ياسين . بعد ذلك قامت العصابات اليهودية باحتلال أربع قرى مجاورة :  كالونيا و ساريس و بيت سوريك و بدو، فنسفت بيوتها و طردت السكان و نهبت ما أمكن نهبه . بعد عملية ناشون ، استهدفت القيادة اليهودية مراكز السكان في المدن ، التي هوجمت حتى نهاية الشهر ، و القوات البريطانية تشاهد و لا تتدخل . و كانت طبريا هي الهدف المدني الأول ، و بعد قصفها بالمدفعية الثقيلة و براميل المتفجرات المنحدرة من التلال ، سقطت طبريا في 18 أبريل – نيسان - ...  و أرسل الملك عبد الله ثلاثين شاحنة لإخلاء السكان و نقلهم . 

 

 حـــــــــيفـــا – تكمــلة

بعد الهجمة الأولى على حيفا اضطر حوالي 15 إلى 20 ألفا إلى الخروج منها. و لكن بقي حوالي 60 ألفا من الأهالي الفلسطينيين تحت رحمة القوات اليهودية المتفوقة (جدا) عددا و عدة . أطلقت القيادة اليهودية على هذه العملية "المقص" لاستكمال عملية طرد سكانها العرب ، بحركة كماشة تقطع اتصال المدينة بمحيطها العربي . أخذت القوات البريطانية موقف المتفرج بل أخلت مواقعها للقوات اليهودية . عندئذ أطلقت القيادة اليهودية على العملية : بيور هامينز أي " تطهير الخميرة" أي إخلاء كاملا من الفلسطينيين . و أصدر القائد اليهودي للعملية مردخاي ماكليف أوامره بكل بساطة و صراحة : ( اقتلوا كل عربي تجدونه ، احرقوا كل شيء و افتحوا أبواب البيوت نفسها ) . و في 22 أبريل – نيسان – بدأ الفلسطينيون للخروج من حيفا تحت النار .

ثم صــــــــــــــــفـد :

بعد سقوط حيفا ، بقيت مدن عربية قليلة حرة منها : عكا و الناصرة و صفد . كان يعيش في صفد 9500 عربي و 2400 يهودي ، معظمهم من المتدينين الذين لا يهتمون بالصهيونية و عاشوا مع جيرانهم العرب على مر السنين و لذلك توهم السكان العرب أنهم لن يعترضوا للعدوان اليهودي ....  و لكن قرار الهجوم على صفد كان قد اتخذ ، و كان يدافع عنها ضابط سوري شجاع و هو إحسان قام الماز ، استطاع أن يدافع عن المدينة بشكل فعال ، و لكنه ، استشهد فجأة في 29 أبريل- نيسان – و الناس في أشد الحاجة لقيادته . و قد كان عدد القوات اليهودية المهاجمة يزيد عن الألف في مقابل مئة مقاتل عربي ، و سقطت صفد ، ليكتب بن غوريون في مذكراته : (أخبروني أنه لم يبق في صفد سوى مئة من كبار السن و قد طردوا إلى لبنان ).

الــــــقــدس : مديــــنة الأشبــاح

لم توفر القيادة اليهودية مدينة القدس ، و في أبريل – نيسان – 1948 احتلت القوات اليهودية الأحياء الغربية فيها . حاولت بعد ذلك احتلال المدينة القديمة و المنطقة المحيطة بها كالشيخ جراح ، و لكن المقاومة المحلية مع بعض المتطوعين و تدخل الجيش العربي – الأردني غير الصورة . و في النتيجة النهائية تمكنت القوات اليهودية من طرد العرب من ثمانية أحياء و ثلاث و ثلاثين قرية في حدود القدس الكبرى . و قد محا اليهود آثار هذه القرى و لكن بعض أجمل البيوت العربية في القدس يحتلها بعض الأسر اليهودية حاليا .

عكـــــــا و بيـــــــــسان :

استمر قتل المدن الفلسطينية ، فاحتلت عكا و بيسان في 6 مايو 1948 ، و لكن عكا أبدت مقاومة ضارية . و بما أن مصادرها المائية كانت مكشوفة تحولت على "كعب أخيل" . فقد صبت فيها جراثيم التيفوئيد ، و اتهمت منظمة الصليب الأحمر الدولية  الهاغاناة بارتكاب هذه الجريمة . و قد أيدت ذلك سلطات الانتداب البريطاني . و تحت الحصار و تسميم المياه و انتشار التيفوئيد سقطت عكا . الضابط الفرنسي اللفتنانت بيتيت وصف ما حدث : ( بعد سقوط المدينة في الأيدي اليهودية تعرضت لنهب منظم و شامل فكان الجيش اليهودي ينهب كل ما تقع عليه أياديه ) . و في 27 مايو – أيار- قام اليهود بمحاولة مماثلة لتسميم مياه غزة ، و لكن القوات المصرية أحبطتها و قبضت على اليهوديين اللذين قاما بالجريمة و هما دافيد هورين و دافيد مزراحي و أعدمتهما . و استمرت الجهود اليهودية في تطوير القدرات البيولوجية بتوجيه و إشراف بن غوريون . و في القوت نفسه ، احتلت بيسان و طرد أهاليها ، و أسر بعض سكانها لاستبدالهم بأسرى يهود ، لدى الجيش الأردني ، كانوا يعاملون معاملة جيدة و حسنة ، على خلاف ما يعامل به حاليا آلاف الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية .

يـــــــــــافــا :

كانت يافا هي آخر المدن التي احتلها اليهود ن بتاريخ 13 مايو – أيار- . و يافا مدينة تاريخية عريقة يعود تاريخها للعصر البرونزي و تضم حدودها أربعا و عشرين قرية و سبعة عشر جامعا . أما اليوم فهناك جامع واحد و القرى اختفت جميعها .

 

 

في العاشر من مايو – أيار- هاجم المدينة 5000 من الهاغاناة و الأرغون ، و حاول الدفاع عنها القائد المحلي المسيحي ميشيل العيسى . و قد صمدت المدينة لحصار دام ثلاثة أسابيع و هجوم امتد من منتصف أبريل – نيسان- حتى نهاية مايو- أيار- . و حين سقطت يافا طرد بالقوة أكثر من 50 ألف فلسطيني و سقط كثيرون منهم في البحر حين حاولت قوارب الصيد الصغيرة إجلاءهم إلى غزة . استمرت بعد ذلك خطة الاستئصال العنصري للعرب ،  في المنطقة ، فاحتلت الشيخ مونس و طرد سكانها و قتل عدد منهم ، و واجهت قرى عربية كثيرة المصير نفسه .

يوم الأربعاء ، 7 أبريل – نيسان- 1948 عقد اجتماع و تقرر فيه : ( تدمير كل القرى العربية في منطقة يافا و طرد كل سكانها ) . كل ذلك قبل أن يدخل فلسطين جندي عربي واحد . و قد تم ما بين 30 مارس – آذار- و 15 مايو – أيار- 1948 احتلال مائتي قرية و طرد سكانها ، و قتل البعض في مذابح جماعية . و تبع ذلك ما بين 15 مايو و 11 يونيو 1948 احتلال و تشريد تسعين قرية أخرى .

إحدى القرى التي احتلت في تلك الفترة : سيرين ، و قصتها تجسم ما حدث لمئات القرى العربية الأخرى في مرج ابن عمر و وادي بيسان ، حيث اختفت اليوم معالم أي وجود عربي طالما ازدهر قبل ذلك .

ســــــيـــريــــــــــــــــن :

احتلت سيرين في 12 مايو 1948 . كانت سيرين قرية معزولة عن بقية القرى و يصعب الوصول إليها بالسيارة . كانت في القرية عائلة أبو الهيجاء يرجع ولاؤها للحاج أمين الحسيني و الحزب العربي ، الملفات اليهودية ذكرت أن عائلة أبي الهيجاء اشتركت في ثورة 1936 و ما تزال تحتفظ بعشر بنادق . هاجمت القوات اليهودية قرية سيرين و جمعت كل السكان المسلمين و المسيحيين ، و أمرتهم بعبور نهر الأردن إلى الشرق – نحو إمارة شرق الأردن- حينذاك . بعد ذلك نسفوا الجامع و الكنيسة و ديرا للرهبان و كذلك كل بيوت القرية . و طردوا كل السكان من أنصار المعارضة و من أنصار المفتي الحاج أمين الحسيني على السواء .

على هذا المنهاج ، استمرت العمليات العسكرية اليهودية في شمال فلسطين من مرج ابن عامر إلى بقية القرى العربية  ، منها : قبية التحتا و قبية الفوقا – كل منهما يسكنه أكثر من ألف شخص - ، خربة الراس ، أبو شوشة ، كفرين ، أبو زريق ، منسي ، نرنرية ، مبارين ، سنديانة ، بريكة ، خبيزة ، أم الشوف ، غوير ، راما .  و في راما استثنت السلطات اليهودية الدروز من الطرد في محاولة لبث بذور الفرقة داخل صفوف الشعب الفلسطيني .

اتبع اليهود نموذجا ثابتا تقريبا مع كل قرية : احتلال القرية ، تجميع الأهالي و فرز بعضهم و إعدامهم أمام أعين الآخرين ، اعتقال الشباب و الرجال ، ثم طرد السكان المتبقين من نساء و أطفال و شيوخ . و قد استطاعت المؤسسة الصهيونية إخفاء الحقائق عن العالم ، عدا حالات بسيطة ، كتغطية مراسل النيويورك تايمز لاحتلال بعض القرى . و يبدو أن كل المراسلين الأجانب خضعوا للإرهاب الصهيوني و تفادوا تغطية الأحداث .

و شارك الماركسيون اليهود من سكان الكيبوتزات في جرائم العدوان على الفلسطينيين ، كما حدث في مستعمرة هامشوميرها- تزاير ، حيث نسفوا البيوت العربية بعد نهبها كلها .

عـــــــــــــين الــزيــــــــــــتون :

قرية عين الزيتون ، بشكل خاص ، تعرضت للاعتداءات الإسرائيلية و ارتكب فيها المهاجمون اليهود ثلاث مذابح . و قد سجل ذلك الكاتب اللبناني إلياس خوري في رواية بـــــــاب الشمـــس ، و التي تروي بصدق و حرفية ما حدث لسكانها . و يذكر الكاتب الإسرائيلي هانز ليبرغت المذابح التي شاهدها بعينيه ، فقد كان جنديا في إحدى الوحدات المهاجمة . يقول أن عين الزيتون قد دمرت كلية ، و كانت جثث النساء و الأطفال بل و الرضع ملقاة أمام الجامع .

يصعب الآن تقدير عدد القتلى و لكن العدد لم يقل عن سبعين و يمكن أن يزيد عن ذلك بكثير و كثير ، و قد وصف أحد مقاتلي البالماخ ، نيتيفا بن – يهودي – و الذي اشترك في مهاجمة القرية ، كيف وضعت القيود في أيدي أهالي قرية عين الزيتون ثم قتلوا . و يقدر عدد القتلى بالمئات . و في النهاية ، فإن العجز العربي أعطى الحركة الصهيونية فرصة لا يمكن على اليهود تفويتها . كما أن بريطانيا هي التي سمحت بحدوث ما حدث تحت أنظار جنودها و قادتها و موظفيها . و هي الدولة المكلفة دوليا و رسميا بالمحافظة على الفلسطينيين و  ممتلكاتهم حتى نهاية الانتداب في 15 مايو – أيار- 1948 ، طبقا لالتزامات هذا الانتداب المتآمر و المشؤوم .

 


ترقبوا الجزء الثالث والأخير  ...

 (محنة التسفير)

تابع القراءة... Résuméabuiyad